قطب الدين الراوندي

907

الخرائج والجرائح

فقال له بعض الرعاة : يا محمد إني وجدت في موضع كذا مرعى خصيبا . فقال صلى الله عليه وآله : نخرج غدا إليه ، فبكر صلى الله عليه وآله من بيته إلى ذلك الموضع ، وأبطأ الرجل في الوصول ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد منع غنمه أن ترعى من ذلك المرعى ( 1 ) حتى يصل ذلك الرجل فيرعيا معا . ولا شك أن الأنبياء كلهم - على نبينا وعليهم السلام - وأممهم يوم القيامة تحت راية نبينا صلى الله عليه وآله على ما روي . وإن كلم الله تعالى موسى عليه السلام على طور سيناء ، فقد كلم الله تعالى محمدا صلى الله عليه وآله فوق سبع سماوات . وجعل الله سبحانه بعد محمد صلى الله عليه وآله الإمامة في قومه ( 2 ) عند انقطاع النوبة حتى يأتي أمر ( 3 ) الله ، وينزل عيسى عليه السلام فيصلي خلف رجل من ذرية محمد صلى الله عليه وآله ( 4 ) يقال له " المهدي عليه السلام " يملأ الأرض عدلا ، ويمحو كل جور ، كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وآله . ( 5 ) فصل وإن النبي صلى الله عليه وآله لما وصف عليا عليه السلام وشبهه بعيسى - على نبينا وعليه السلام [ وقال : ] ( 6 ) قال الله تعالى : ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ) ( 7 ) قالت ( 8 ) قريش : لم ينزل خصلة من خصال الخير إلا وقد وصف عليا بها ثم شبهه بنبي من الأنبياء ، فلامهم الله تعالى على ذلك . وإن الله تعالى كما أخرج لصالح النبي - على نبينا وعليه السلام - ناقة من الجبل ، فكان

--> 1 ) " في ذلك الموضع " ه‍ ، ط ، والبحار . 2 ) " ذريته " ط . 3 ) " حتى يأمر " ط . 4 ) " رجل منهم " ه‍ ، البحار . 5 ) عنه البحار : 17 / 250 ح 4 . 6 ) أثبتناها للزومها . 7 ) سورة الزخرف : 57 . 8 ) " فقالت " نسخ الأصل .